الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

103

موسوعة التاريخ الإسلامي

فحلّفه فأبى أن يحلف ، فقال لجلاوزته : انطلقوا بهذا إلى جبّانة ( مقبرة ) السبيع فاضربوا عنقه بها ، فقتلوه هناك « 1 » وقال للمختار : لولا شهادة عمرو بن حريث لضربت عنقك « 2 » . وبعث بالرؤوس إلى الرئيس : ثمّ اختار ابن زياد رجلين من تميم وهمدان : الزبير بن الأروح التميمي وهانئ بن أبي حية الهمداني ليبعثهما برأسي مسلم وهانئ إلى يزيد ، ودعا كاتبه عمرو بن نافع أن يكتب إلى يزيد بما كان من مسلم وهانئ ، فكتب كتابا مطوّلا ، فلما رآه ابن زياد قال : ما هذا التطويل وهذا الفضول ؟ ! ثمّ قال له : اكتب : أما بعد ؛ فالحمد للّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ! وكفاه مؤونة عدوّه . أخبر أمير المؤمنين أكرمه اللّه ! أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وإني جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتى استخرجتهما وأمكن اللّه منهما ! فقدّمتهما وضربت أعناقهما . وقد بعثت إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الهمداني والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ! فليسألهما أمير المؤمنين ! عمّا أحبّ من أمر ، فإنّ عندهما علما وصدقا ، وفهما وورعا ! والسلام . وراح ابن الأروح وابن أبي حيّة بهذا الكتاب وبرأسي مسلم وهانئ إلى يزيد في دمشق الشام فكتب إلى ابن زياد : أمّا بعد ؛ فإنّك لم تعد أن كنت كما أحب ! عملت عمل الحازم وصلت صولة الشجاع الرابط الجأش ! فقد أغنيت وكفيت وصدّقت ظنّي بك ورأيي فيك !

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 378 عن أبي مخنف . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 570 عن أبي مخنف .